الشيخ الأنصاري
140
كتاب الطهارة
بآية الجنب لحكم الحائض يدلّ على اتّحاد حدثهما أو كون حدث الحيض أعظم ، وعلى أيّ تقدير فيرتفع برفع الحدث . ورواية الاحتجاج في حديث الزنديق مع أبي عبد الله عليه السلام ، وفيه : « قال الزنديق : فما علَّة غسل الجنابة وقد أتى الحلال وليس من الحلال تدنيس ؟ قال : إنّ الجنابة بمنزلة الحيض ؛ وذلك أنّ النطفة دم لم يستحكم . . الخبر « « 1 » ، والظاهر أنّ المراد بالدم هو الذي يستحيل إليه النطفة وهي العلقة ، وإلَّا فالنطفة دم استحال إليها . وما يظهر منه اتّحاد غسل الجنابة والحيض كصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : « في المرأة تحيض وهي جنب ، هل عليها غسل الجنابة ؟ قال : غسل الجنابة والحيض واحد » « 2 » . وفي الجميع نظر ، أمّا في الأوّل ، فلأنّ الظاهر أنّ الأعظميّة الصالحة أن يكون وجها لعدم وجوب غسل الجنابة عليه عدم قابليّة الحيض للارتفاع فلا فائدة في إيجاب غسل الجنابة عليه ؛ لأنّه لا يجب إلَّا للصلاة فهو مساوق لتعليل عدم وجوب غسل الجنابة على الحائض في بعض الأخبار بأنّه « قد جاءها ما يفسد الصلاة » « 3 » ، إذ المراد إفساد لا يقبل الإصلاح وإلَّا لم يمنع من وجوب غسل الجنابة ، مع أنّ الأعظميّة لا تجدي لجواز ارتفاع الأقوى وبقاء الأضعف كالحيض بالنسبة إلى الحدث الأصغر .
--> « 1 » الاحتجاج 2 : 93 ، وعنه في الوسائل 1 : 465 ، الباب 1 من أبواب الجنابة ، الحديث 14 مع اختلاف في الألفاظ فيهما . « 2 » الوسائل 1 : 527 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 9 . « 3 » الوسائل 2 : 565 ، الباب 22 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل .